العام الخامس  |  
المـقالات والاراء المنـشورة لا تعـبر بالضرورة عن رأي الجريدة وانـما عن وجهات نظر كتابها حصرا.... لا تـعاد المواد سواء نـشرت أم لم تـنـشر.... تـقـبل الاعلانات في مكـتب الجريدة او لدى مخوليـنا الرسميـين
عبد الزهرة كاطع فيصل
معاون المدير العام لتربية الديوانية

أصيب النظام التربوي أبان النظام السابق بجمود عام ادى الى نمو التعليم نمواً عشوائياً غير متوازن وغلبت عليه العفوية والارتجال والمركزية مما جعله عاجزاً عن الاسهام الحقيقي والفاعل في توفير الكوادر البشرية المطلوبة ، وكان هذا القطاع الحيوي يفتقر الى وجود فلسفة تربوية واجتماعية شاملة مستندة الى فكر واع وتميز بفقدان التوازن في توزيع الخدمات التعليمية وقصور المناهج والنشاطات المدرسية وعدم مواكبتها للجوانب التربوية والنفسية للطلبة ، وقد ظلت الكثير من المشكلات الاساسية الملحة قائمة وفي مقدمتها الامية والتسرب وعدم تحقيق التعليم الالزامي والابتعاد عن مشكلات المجتمع ومطالبه وغيرها
ومن هذه التركة الثقيلة التي ورثها النظام التربوي كان لابد من كثافة الجهود لاعادة بناء النظام التربوي في ضوء مطالب التغيير على وفق الفلسفة الاجتماعية والتربوية التي جاء بها التغيير بعد سقوط النظام ويكون هذا التغيير شاملاً وجذرياً يشمل كافة جوانب العملية التربوية كماً ونوعاً رغم الطفرات المتميزة التي قامت بها وزارة التربية فهي نسبة قليلة عند مقارنتها بالدول الاخرى فهي تعتبر نقلة حضارية ولكن تحتاج الى طفرات متتالية وانفتاح اوسع لذا هناك سبل أشير اليها في طرحي هذا لغرض النهوض بالعملية التربوية .
ان تطور العملية التربوية يبدأ من دراسة الواقع الحالي لها ، دراسة علمية منهجية تشمل عناصرها كافة من فلسفة واهداف ومناهج وكتب وطرائق تدريس وغيرها .
ويستمد البحث من دراسة المشكلات والصعوبات التي تحول دون تنفيذ آليات وسبل النهوض بالعملية التربوية .
اما الاهمية من البحث هي تحديد الخطوات اللازمة لتطوير العملية التربوية والنهوض بها وتحسين خطواتها نحو الافضل ومنها معرفة:
1. مشكلات ومعوقات النهوض بالعملية التربوية وسبل معالجتها .
2. الاعداد المهني لكادر التربية والتعليم وادماج عناصر مهيئة لعملية النهوض بالعملية التربوية .
3.هل توجد علاقة بين تحديد الاهداف والمشكلات من وجهة نظر المربين والمجتمع .
منهج البحث
الوصول الى تحقيق اهداف البحث وفق ما يلي :
1. تحديد مجتمع الدراسة في كافة قطاعات الدارسة .
2. اختيار الطبقات العشوائية .
3. استخدام الاستبانة فهي اداة رئيسية لجمع المعلومات والدراسة الاستطلاعية .
مع ملاحظة ما يلي :
أ. قام الباحث بدراسة استطلاعية والمقابلة الشخصية .
ب. الاطلاع على الادبيات والدراسات السابقة التي لها صلة بهذا الموضوع .
ج. الخبرة الشخصية للباحث.
د. صياغة اولية لفترات الاستبيان .
هـ . تحقق هدف الاستبيان للباحث وعرضه على لجنة من الخبراء في التربية وعلم النفس ولهم خبرة في مجال التربية والتعليم والاطلاع على المناهج المتطورة في العالم الجديد وفي عصر الانترنيت .
النتائج
وكانت اهم النتائج ما يلي :
ان للتغيير الجذري الذي استهدفه تغيير النظام في بنية المجتمع وفي اسسه المادية والمنطلقات الفكرية التي يقوم عليها اثراً كبيراً ومباشراً في تغيير النظرة الى العملية التربوية بشكل جذري وشامل بحيث اصبح من اهداف التعليم اعداد انسان جديد يختلف في قيمه ومنطلقاته وانماط سلوكه عن الانسان في زمن النظام البائد بحيث يستوعب النظام التربوي والفلسفة التي يؤمن بها المجتمع ويأخذ بروح التقدم العلمي والتكنلوجي ويلبي الطموحات ويعمل على اعادة تكوين الشخصية للانسان العراقي على وفق منظور جديد يهدف الى بناء المجتمع الجديد .
ولما كان الكثير من المعالجات والمحاولات والدراسات قد قامت بعرض الجهود التي بذلها الكتاب والمربين وعلماء النفس في البلاد فان الحاجة الى استيعاب تلك التجديدات والاصلاحات التربوية وبلورتها في صيغة اطار ذي محاور محددة تميز معالم التجربة العراقية في الميدان التربوي بحيث تتخلل مهمات العملية التربوية وجوانبها وانجازاتها سواء في الاهداف او البنى او الاعداد والتدريب او المناهج او الوسائل والاساليب .
ان الاطار الذي يطرح في هذا البحث لتحليل التغييرات والاصلاحات التربوية التي شهدتها البلاد انما ينطلق من عدة مقدمات تؤكد ان التربية هي الوسيلة التي يحافظ بها المجتمع على ذاته واستمرار تراثه وحضارته وثقافته.
وان النظام التربوي مترابط مع النظم المجتمعية الاخرى ، وان التعليم حالياً على وفق الانجازات السريعة التي شهدها من سقوط النظام لحد الان يعتبر أنموذجاً رائعاً ورغم الانتشار والشمول والتكامل في مدة زمنية قياسية بالمقارنة مع ثقل المهمات والوضع الامني والتركة الثقيلة التي رافقته .
كما يستند هذا الاطار في خصائصه المختلفة الى عدة اسس تعين بناء معادلة عمل والسير بخطوات هذا البناء والاطار كتصور منظم ودقيق للعملية التربوية في اطارها النظري المتكامل ولعل في مقدمة معايير هذا الاطار شموله جميع مكونات العملية التربوية كالاهداف والمنهج والمعلم والطريقة والوسيلة ، والمعيار الثاني هو العلمية كما تتمثل في الدقة والموضوعية والسلامة والتقويم العلمي والابتعاد على الاحكام الفردية ، كذلك الواقعية بتاكيد الانطلاق من الواقع وعدم تجاهل مشكلاته ومعوقاته ، والتكامل بين مشروعات التربية والجوانب المجتمعية الاخرى ، والتخطيط من خلال دراسة الواقع وحساب الامكانات والاحتمالات.
ثم معيار التجريب بهدف تحديد مشكلات التطبيق للافكار والمشروعات قبل تعميمها.
اما محاور الاطار الخمسة فهي :
1. الفلسفة والاهداف .
2. الاعداد والتدريب .
3. البنى والبرامج .
4. المنهاج .
5. الوسائل والاساليب
وفيما يلي عرض لابعاد هذا الاطار ومجالاته والتي توضح جوانب مهمة من التجربة الجديدة في بحثي هذا والتغيير الجذري الذي يشمل جوانب المجتمع
تحديد الفلسفة والاهداف:
ان للبلورة وتحديد الفلسفة التربوية والاهداف العامة للنظام التربوي دوراً مهما في تعزيز دور المعلم في تنفيذها وتطوير عمله في ضوئها ومن خلال مراجعة الفلسفة الاجتماعية للبلد من خلال عقد حلقات دراسية مكثفة بتحديد مبادئ الفلسفة الجديدة الاجتماعية والتربوية وتحديد الاهداف العامة والاهداف الخاصة وتحديد كل مرحلة من مراحل التعليم ووضعها بشكل انماط سلوكية ، كل ذلك في ضوء السياسة العامة للدولة وفلسفتها السياسية والاجتماعية الجديدة بالبلد والتطور العالمي الذي يشهده مع مراعاة التراث العربي الاسلامي والحفاظ على هويته اما الجانب الثاني فهو بلورة الخطط ورسم استراتيجة وتحديد افاق المستقبل وربط ذلك بالاعمار والاستثمار الذي يشهده البلد والجانب الثالث هو مراعاة المجال التربوي والعلمي والشبابي والمنظمات الانسانية والمناهج وتعليم المرأة والتعليم الابتدائي والمهني ومحو الامية والتخطيط والتنمية وحقوق الانسان ثم مجال الجهاز الاداري .
وتحديد الهدف العام والشامل للنظام التربوي في البلد على وفق المعطيات الجديدة من خلال تنشئة جيل واع مؤمن بالرسالة المحمدية واهل البيت عليهم السلام واحترام كافة الاديان السماوية والابتعاد عن الطائفية والارهاب ومستوعب لمعطيات التطور العالمي الحضاري ومتفتح على الفكر الانساني ضمن مشروع التربية المستمرة واستكمال في تطوير الاهداف كافة في كافة المراحل ( رياض الاطفال - الابتدائي - المتوسط - الاعدادي - واعداد المعلمين ومعهد الفنون مع مراعاة مجالات تتصل بالابعاد الجسمية والعقلية والعملية والانفعالية والانسانية ) مع صياغة اهداف خاصة بالمواد الدراسية الى انماط سلوكية وحسب مراحل القدرة التعبيرية حسب كل وحدة دراسية او فصل او موضوع دراسي بالنسبة للمواد الدراسية المختلفة .
تجديد البنى والبرامج
قد يحتاج القطاع التربوي الى خطوات للتجديد والتطوير من خلال اعتماده على بعض الاساليب الجديدة والانية لرفع مستوى الكفاية الداخلية والخارجية للنظام التربوي وتحسين مردوده من خلال الاستناد الى الدراسات والبحوث لتطويره ومواصلة النهوض به وعقد المؤتمرات والحلقات والندوات التربوية لتطوير جوانب العملية التربوية وحل المشكلات التي تعترضها واقتراح افضل الحلول المناسبة لها .
والعمل على تحقيق التكامل بين التربية والاستثمار وتعيين الاستيعاب في الميدان التربوي ووضع الخطط التربوية في ضوء ما يستجد من تغييرات وتوجيهات مع مراعاة واهتمام حاد بالتعليم المفتوح والاهتمام بالمدارس الاهلية ليكون مكملاً للمدارس الرسمية وهذا ما موجود في العالم ليساعد على تحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين وتحقيق هدف التعليم المستمر وجعل التعليم موحداً لغرض استثمار الموارد البشرية والمادية ويبدأ من المرحلة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية وللجنسين والاستمرار بمحو الامية لكون المجتمع العراقي قد عانى من الحروب والدمار مما ساعد على تسرب كثير من الطلاب والتلاميذ وعدم انضمام الاطفال الى المدارس واستكمال الدارسين لمرحلتي الاساس والتكميل ومع مراعاة استمرارهم ونموهم المهني والعلمي بوصفه جزءاً من استراتيجية التربية المستمرة وتطوير برامج التعليم المهني ويواكب التطور الحاصل في العالم واستخدام كافة التقنيات البرامجية والعلمية في ذلك ، وفتح دورات خاصة للمواطنين من خلال المدارس المهنية .
ورسم مشاريع التجديد التربوية وابراز الطابع الانتاجي وادخال عنصر العمل في التعليم والتوسع في برنامج التعليم الريفي والتقني واتجاه تنويع التعليم الثانوي وتقليص الفجوة بين الجانبين الاكاديمي والمهني ومع مراعاة مشروع تدريب المعلمين والمشرفين متعدد الوسائل والمدارس الثانوية الشاملة ومشروع التربية المتكاملة للتنمية الريفية ومدارس اليافعين ( التعليم المسرع ) والارشاد التربوي في كافة المدارس والتربية الخاصة - والتعليم العام - والتعليم الديني والمشاغل اليدوية في المدارس الابتدائية واقسام الفنون الصناعية في المدرسة المتوسطة والتربية الخاصة ومختبرات الصوت لتدريس اللغات وتعليم اللغات الانكليزية والفرنسية في المدراس الابتدائية ومشروع رعاية الموهوبين والمتميزين وتطوير نظم واساليب التقويم والامتحانات والتلفزيون التربوي والحاسوب والانترنيت وزيارات التلاميذ والطلبة للمؤسسات الانتاجية والعمرانية والسياحية، وتوثيق الروابط بين التعليم الاكاديمي والتعليم المهني بصيغة ورش مهنية كالنجارة والمعادن والكهرباء والسيراميك والخياطة .
واقامة ورش عمل او حقول زراعية انتاجية وبخاصة في المدارس الريفية ويراعى كذلك المتخرجون من المرحلة المتوسطة لضمان انسياب الطلبة الى القنوات التعليمية والمهنية كافة للموازنة لمرحلة التعليم الاعدادي على وفق تطور البلد وتبادل الخبرات العلمية والافادة من اتجاهات التجديد التربوي والانفتاح على الفكر الحديث وتقدم المعرفة العلمية مع كافة الاقطار العربية والاوربية .
مجال تجديد الاعداد والتدريب
ان عملية تجديد الاعداد والتدريب اي ان يؤهل المعلم كيف ان يكون قائداً تربوياً ورائداً اجتماعياً وموجهاً سياسياً وادارياً قديراً من خلال زيادة فرص الاعداد والتدريب والاكثار من ورش العمل وتنظيم حلقات تدريبية وتهيئة كادر متقدم لقيادة الاعداد والتدريب وعناصر ملمة في هذا المجال وزيادة فرص الاعداد والتدريب وتجريب انماط جديدة في اعداد المعلمين وزيادة كفاءة اعضاء الهيئات التعليمية ومضاعفة خبراتهم وأطلاعهم باستمرار على ما يستجد في الميادين التربوية والعلمية المختلفة واعتماد صيغة كلية المعلمين ، واعتماد مبدأ مجال التدريب اثناء الخدمة واعتماد الدروس التدريبية والدراسية والمحاضرات والندوات وعرض الافلام العلمية وعقد المواسم الثقافية والزيارات العلمية وقوافل التدريب واستخدام ورش العمل وخاصة في مجال حقوق الانسان وحل النزاعات والمواطنة وثقافة السلام واعتماد التعليم التعاوني والتركيبي - البنائي والذكاء المتعدد والقيام بالبحوث والدراسات لتطوير التدريب واعداد الاطر القيادية للتدريب المحلي في المحافظة ورفد الاعداد والتدريب وكوادره بعناصر كفوءة وشمول كوادره بقانون الخدمة الجامعية .
تجديد المناهج
من خلال تطوير ومواصلة تجديد المناهج ورفع كافة محتويات المناهج القديمة التي كانت تمجد النظام البائد يجب ان تطور وتجدد على وفق المعطيات الجديدة والحالة الجديدة في البلد من خلال تجديد المادة الدراسية بصفة مستمرة ومراعاة المطالب المجتمعة وتطوير المادة الدراسية على وفق الانترنت والحاسوب وورش العمل وطريقة عرضها وطرائق تدريسها وعلى وفق التخصصات والموضوعات وللمراحل الدراسية كافة واستناداً للاهداف والفلسفة الجديدة ووفق النظرة الشمولية لمفهوم المنهج وقد خضع الكتاب المدرسي للتطوير ولكن يحتاج الى اكثر من التطوير بما يضمن سلامة محتواه فكرياً وتربوياً وعلمياً ويتماشى مع اساليب التدريس الحديثة والنظريات التربوية والنفسية مع توفير الاجهزة المختبرية والادوات والوسائل التعليمية المصاحبة للمنهج الدراسي مع مراعاة صلتها بالعمليات التربوية الاخرى وذلك باسناد المناهج الى مقومات الفلسفة الاجتماعية والاهداف البعيدة واستيعاب المناهج التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلد وانعكاساتها على الطالب وشخصيته وافكاره واسلوبه وحياته اليومية وتنمية التفكير العلمي وتكوين الشخصية الناقدة المفكرة والتوثيق بالعلاقة بين التعليم والعمل المنتج وادخال البرمجة الحاسوبية وتوسيع تجربة تدريس اللغات الاجنبية ورعاية الموهوبين والمتميزين وتجريب وحدة الخبرة المتكاملة في بعض رياض الاطفال وتزويد الاطفال بخبرات تربوية مترابطة متكاملة .
تجديد الوسائل والاساليب
من اجل تطوير الجوانب النوعية للعملية التربوية وما يتصل بوسائلها واساليبها التي تحقق تلك الجوانب ولعل في مقدمة ذلك تطوير الوسائل التعليمية وطرائق التدريس وتحسين اساليب الامتحانات من خلال رفع كفاية الانظمة والوسائل التعليمة والحاسبة الالكترونية وتطوير اساليب التقويم باستخدام الاسئلة الموضوعية في الامتحانات المدرسية والعامة وتطبيق نظام البطاقة المدرسية بشكل متطور على وفق نظام الحاسوب .
واستخدام نظام الارشاد التربوي وتطبيقه بشكل علمي ومدروس في المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية والمعاهد ومعاهد الفنون وتحقيق التعاون بين البيت والمدرسة من خلال مجالس الاباء والمعلمين والحل لكثير من مشاكل الطلبة التربوية والسلوكية.
والاهتمام بتكوين الميل العلمي وتطوير المهارات وتحبيب العمل اليهم وبيان دوره في تنمية وتهيئة اذهانهم لفهم العلم والتكنولوجيا واستيعابها اضافة لتطوير التلفزيون التربوي بقصد رفع كفاية العملية التربوية وتطوير نظم المعلومات والتوثيق والاعلام واستحداث مركز للحاسبة الالكترونية مركزية وموزعة على محافظات البلد وانشاء مركز توثيقي ( المايكر وفلمي ) لتصميم وحفظ انظمة متكاملة للوثائق والمعلومات واسترجاعها باستخدام اجهزة التصوير المصغر وكذلك الحاسوب .
ان هذه الدارسة هي دراسة مبسطة تعكس معالم تجربة تربوية رائدة ولو مرحلية لغرض استراتيجي بعيد المدى على وفق المعطيات الجديدة وهي مستقلة ومنفتحة ولم تقلد تجربة معينة مع مراعاة التراث العربي الاسلامي وتاريخ البلد الحضاري والانساني فهي معطيات نظرية تطبيقية وسبل وآليات لغرض النهوض بالعملية التربوية ولو مرحلياً كما اسلفنا.
Copyright: www.aldiwaniya.net ©
Designed by: www.smjweb.de